تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وعيدكم مبارك            الأحكام الخاصة بزكاة الفطر للشيخ عبد القادر الجنيد وفقه الله            شرح حديث: «العِبَادَةُ في الهرج كهجرة إليَّ» للشيخ عبد الله البخاري وفقه الله            حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع القرآن للشيخ عبد القادر الجنيد وفقه الله            فتاوى في الزكاة من موقع ميراث الأنبياء ( المجموعة الأولى )            الشمائل المحمدية (مستمر) للشيخ عرفات بن حسن المحمدي وفقه الله            تحذير المسلمين من الخوارج المحدثين للشيخ عبد الله البخاري وفقه الله            مجالس رمضان عام 1435هـ            أسباب الانحراف عن السنة للشيخ عبد الله البخاري وفقه الله            لقاءات الجمعة مع فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله - مستمرة-            اتباع الهوى يضل عن سبيل الهدى للشيخ عبد الله البخاري وفقه الله            سلسلة نصائح في إصلاح البيوت للشيخ خالد ضحوي وفقه الله            إذاعة المجالس التأصيلية            موقع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها            إسعاف ذوي البصيرة والبصر بالتحذير من أمر خطير يشاع حول ليلة القدر للعلامة عبيد الجابري حفظه الله

Youtube Channel

  • هل يجوز العمل بالحديث الضعيف في الترغيب والترهيب ؟ للشيخ عبدالله البخاري وتعليق الشيخ عبيد الجابري
  • نصيحة لمن تخرج متعطرة ومتبرجة  - لفضيلة الشيخ عبيد الجابري  حفظه الله
  • حكم استعمال الفرشاة والمعجون وبخاخ الربو في نهار رمضان - للشيخ محمد بن هادي المدخلي  حفظه الله
  • امرأة ترضع في رمضان؛ هل عليها قضاء أو فدية إذا أفطرت ؟ للشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله
  • من أنشطة موقع ميراث الأنبياء لشهر رمضان ١٤٣٥هـ بإذن الله
  • هل يشرع نية الصيام كل ليلة ؟ لفضيلة الشيخ د. محمد بن هادي المدخلي
  • موعظة مؤثرة - التأثر بالقرآن دأبُ أهل الإيمان - للشيخ د. محمد بن هادي المدخلي  حفظه الله
  • تفصيل جميل جداً في " الفرق بين الغيبة والجرح والتعديل " لفضيلة الشيخ د. محمد بن هادي المدخلي
  • ( تأملات في سورة الغاشية )  لفضيلة الشيخ د. محمد بن هادي المدخلي  حفظه الله
  • كلمة توجيهية تشمل على العديد من النصائح الذهبية المختصرة للعلامة ربيع بن هادي المدخلي  حفظه الله
  • موقف الشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي  رحمه الله من الردود.
  • تحذير الشيخ عبيد الجابري من المحادثة بين الرجال والنساء الاجانب عبر الشبكة والغرف الصوتية
  • كلمة لفضيلة الشيخ عبيد الجابري  حفظه الله حول حديث ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )١٩-٣-١٤٣٥هـ
  • فصل المقال في حكم الإسبال  للشيخ محمد بن هادي المدخلي ( تفصيل جميل جداً في موضوع اسبال الثياب )
  • التفصيل في حكم التصوير للشيخ محمد بن هادي المدخلي
  • خطر القنوات على الاطفال لفضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي
  • كلمة الشيخ عبيد الجابري لطلاب مجالس ميراث الأنبياء
  • كلمة توجيهية للشيخ ربيع المدخلي  حفظه الله بمناسبة افتتاح  مجالس ميراث الأنبياء التأصيلية
  • جدول الدروس والمحاضرات المباشرة التي تُنقل حصرياً بموقع ميراث الأنبياء بشهر رمضان ١٤٣٤هـ
  • خطابات الشرع ... من المراد بها ؟ لفضيلة الشيخ د. محمد بازمول  حفظه الله
  • وصية في ظل الهجمات الإعلامية الشهوانية في رمضان - للشيخ عبيد الجابري
  • هل ثبت في السنة شيء يدل على جواز التهنئة بمناسبة دخول شهر رمضان؟ للشيخ محمد بن هادي المدحلي
  • هل الأفضل التلاوة مع التدبر أم مراجعة الحفظ في شهر رمضان ؟ لفضيلة الشيخ عبيد الجايري
  • مقدمة مؤثرة من محاضرة حق الله على العباد للشيخ ربيع بن هادي المدخلي
  • مقدمة محاضرة مؤثرة لفضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي   حفظه الله
  • إمرأة ولدت وأفطرت شهر رمضان كاملاً ولم تقضه الى رمضان التالي ، فماذا عليها ؟ للشيخ عبيد الجابري
  • هل الضيق من اسباب المعاصي والذنوب ؟
  • ماحكم قراءة القرآن للميت بنية الأجر والثواب ؟ لفضيلة الشيخ عبيد الجابري  حفظه الله
  • الكلمة الختامية لدورة عتبة بن غزوان بالدمام ألقاها فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي  حفظه الله
  • تهنئة بعيد الفطر المبارك
  • حكم إخراج زكاة الفطر نقدا بدعوى أنه أنفع
  • حكم صلاة العيد للرجال والنساء
  • ضرب النساء خلق ذميم
  • منهج السلف في الدعوة إلى الله
الصفحة الرئيسية | قسم المقالات | مقالات فقهية | الصيام

ترغيب المتعبد في صيام أيام العشر من ذي الحجة

 

 

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد أيها الإخوة:

 

فهذا جزء لطيف في سنية صوم أيام العشر من شهر ذي الحجة، نفع الله به الكاتب والقارئ، إنه سميع مجيب.

وسيكون الكلام عن موضوعه في مسائل:

المسألة الأولى / عن المراد بأيام العشر من ذي الحجة التي يسن صيامها.

قال النووي ـ رحمه الله ـ في "شرح صحيح مسلم"(8/71رقم:1176):

والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة.اهـ

وقال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ في كتابه "لطائف المعارف"(ص368):

الصيام إذا أضيف إلى العشر فالمراد صيام ما يجوز صومه منه.اهـ

وإطلاق العشر عليها محمول على الغالب، وذلك لثبوت النهي عن صوم يوم العيد، وهو اليوم العاشر منها، وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ في كتابه "فتح الباري"(3/390).

المسألة الثانية / عن مستند هذا السنية.

يدل على الترغيب في صيام أيام العشر من ذي الحجة، وأنه سنة محمودة طيبة، هذه الأمور:

أولاً: ما أخرجه البخاري في "صحيحه"(969) عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( ما العمل في أيام أفضل منها في هذه، قالوا: ولا الجهاد، قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء )).

 وفي لفظ عند الترمذي في "سننه"(757): (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)).

ووجه الاستدلال من هذا الحديث:

أن العمل الصالح عام، فيدخل فيه الصيام، لأنه من الأعمال الصالحة، بل من أفضلها.

ثانياً: ما أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(4/257رقم:7715) عن الثوري عن عثمان بن موهب قال سمعت أبا هريرة وسأله رجل قال: (( إن علي أياماً من رمضان أفأصوم العشر تطوعاً؟ قال: لا، قال: ولم؟ قال: ابدأ بحق الله، ثم تطوع بعد ما شئت )).

وإسناده صحيح.

ووجه الاستدلال من هذا الأثر:

أن أبا هريرة ـ رضي الله عنه ـ لم يُنكر على الرجل التطوع بصيام أيام العشر، بل أقره على ذلك إذا قضى ما بقي عليه من شهر رمضان.

وهذا يدل على أن صيامها معروف في عهد السلف الصالح، وعلى رأسهم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ.

 

المسألة الثالثة / عن أقوال أهل العلم عند ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنه (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر )).

 

 

أولاً: بوب الإمام أبو داود ـ رحمه الله ـ على هذا الحديث، وحديث آخر في "سننه"(2438):

 

باب في صوم العشر.

ثانياً: بوب عليه الإمام ابن ماجه ـ رحمه الله ـ في "سننه"(1727) مع حديث عائشة:

باب صيام العشر.

ثالثاً: قال الإمام أبو جعفر الطحاوي ـ رحمه الله ـ في كتابه "مشكل الآثار"(7/419):

وإن كان الصوم فيها له من الفضل ما له، مما قد ذكر في هذه الآثار التي قد ذكرناها فيه، وليس ذلك بمانع أحداً من الميل إلى الصوم فيها، لا سيما من قدر على جمع الصوم مع غيره من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله عز وجل سواه.اهـ

رابعاً: قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ في كتابه "المحلى"7/19مسألة رقم:794):

ونستحب صيام أيام العشر من ذي الحجة قبل النحر، لما حدثناه ناه حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما من أيام أحب إلى الله فيهم العمل أو أفضل فيهن العمل من أيام العشر، قيل: يا رسول الله ولا الجهاد قال: ولا الجهاد إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء )).

قال أبو محمد: هو عشر ذي الحجة, والصوم عمل بر، فصوم عرفة يدخل في هذا أيضاً.اهـ

خامساً: قال أبو العباس القرطبي ـ رحمه الله ـ في كتابه "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"(5/32):

وقول عائشة : (( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائمًا في العشر قط ))  تعني به: عشر ذي الحجة، ولا يفهم منه: أن صيامه مكروه، بل أعمال الطاعات فيه أفضل منها في غيره، بدليل ما رواه الترمذي من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : (( ما من أيَّام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: (( ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء ))  قال: هذا حديث حسن صحيح.اهـ

سادساً: قال النووي ـ رحمه الله ـ في "شرح صحيح مسلم"(8/71رقم:1176):

فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحباباً شديداً لاسيما التاسع منها، وهو يوم عرفة، وقد سبقت الأحاديث في فضله، وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه ))يعنى العشر الأوائل من ذي الحجة.اهـ

وبوب على هذا الحديث في كتابه "رياض الصالحين"(رقم:1249) فقال:

باب فضل الصوم وغيره في العشر الأول من ذي الحجة.اهـ

سابعاً: قال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ في كتابه "فتح الباري"(6/114-119):

وهذا الحديث حديث عظيم جليل..

 وهذا الحديث نص في أن العمل في عشر ذي الحجة أفضل من جميع الأعمال الفاضلة في غيره، ولا يستثنى من ذلك سوى أفضل أنواع الجهاد، وهو أن يخرج الرجل بنفسه وماله، ثم لا يرجع منهما بشيء،فهذا الجهاد بخصوص يفضل على العمل في العشر، وأما سائر أنواع الجهاد مع سائر الأعمال، فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل منها.اهـ

وقال ـ رحمه الله ـ في كتابه "لطائف المعارف"0ص365-366):

وقد دل هذا الحديث على أن العمل في أيامه أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها، وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده.اهـ

وقال أيضاً (ص367):

وقد دل حديث ابن عباس على مضاعفة جميع الأعمال الصالحة في العشر من غير استثناء شيء منها.اهـ

ثامناً: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ في كتابه "فتح الباري"03/390):

واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة، لاندراج الصوم في العمل، .. والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره.اهـ

تاسعاً: قال العلامة الشوكاني ـ رحمه الله ـ في كتابه "نيل الأوطار"(4/323):

وقد تقدم في كتاب العيدين أحاديث تدل على فضيلة العمل في عشر ذي الحجة على العموم، والصوم مندرج تحتها.اهـ

وقال أيضاً:

على أنه قد ثبت من قوله ما يدل على مشروعية صومها كما في حديث الباب.اهـ

عاشراً: قال العلامة عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ كما في "مجموع فتاويه"(15/418أو25/216-217):

وقد دل على فضل العمل الصالح في أيام العشر حديث ابن عباس المخرج في صحيح البخاري، وصومها من العمل الصالح، فيتضح من ذلك استحباب صومها في حديث ابن عباس.اهـ

وقال أيضاً كما في "الدرر البهية من الفوائد البازية"(1/137رقم:754):

ولكن حديث ابن عباس في الباب الذي بعده يدل على مشروعية صيام هذه الأيام.اهـ

وقال أيضاً (1/91رقم:2438):

وهذا الحديث يعم الصيام والقراءة والتكبير.اهـ

حادي عشر: قال العلامة محمد بن صالح بن عثيمين ـ رحمه الله ـ كما في اللقاء الشهري"(26/1):

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر - أي: عشر ذي الحجة- قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)) وهذا الحديث يدل على أنه ينبغي لنا أن نكثر من الأعمال الصالحة في عشر ذي الحجة، فمنها: أن نكثر من التسبيح والتهليل والتكبير، فنقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد،  نكثر من الصدقة، لأنها من الأعمال الصالحة، نكثر من الصلاة، لأنها أفضل الأعمال البدنية، نكثر من قراءة القرآن، لأن القرآن أفضل الذكر، نكثر من كل عمل صالح، ونصوم أيام العشر، لأن الصيام من الأعمال الصالحة، وحتى لو لم يرد فيه حديث بخصوصه فهو داخل في العموم، لأنه عمل صالح، فنصوم هذه الأيام التسعة، لأن العاشر هو يوم العيد ولا يصام، ويتأكد الصوم يوم عرفة إلا للحجاج، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم عرفة:(( أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده )).اهـ

وقال أيضاً كما في "شرح رياض الصالحين"(5/303):

وقوله: (( العمل الصالح )) يشمل الصلاة والصدقة والصيام والذكر والتكبير وقراءة القرآن وبر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الخلق وحسن الجوار وغير ذلك..

ففي هذا دليل على فضيلة العمل الصالح في أيام العشر الأول من شهر ذي الحجة، من صيام وغيره.اهـ

المسألة الرابعة / عن أقوال المذاهب الفقهية المشهورة وغيرهم في استحباب صيام هذه الأيام.

أولاً: المذهب الحنفي.

قال علاء الدين الكاساني ـ رحمه الله ـ في كتابه "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع"(2/108):

ولا بأس بقضاء رمضان في عشر ذي الحجة، وهو مذهب عمر وعامة الصحابة رضي الله عنهم إلا شيئاً حكي عن علي رضي الله عنه أنه قال: يكره فيها، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قضاء رمضان في العشر، والصحيح قول العامة لقوله تعالى: 

  (البقرة: 184)

مطلقاً من غير فصل، ولأنها وقت يستحب فيها الصوم، فكان القضاء فيها أولى من القضاء في غيرها، وما روي من الحديث غريب في حد الأحاديث، فلا يجوز تقييد مطلق الكتاب، وتخصيصه بمثله، أو نحمله على الندب في حق من اعتاد التنفل بالصوم في هذه الأيام، فالأفضل في حقه أن يقضي في غيرها لئلا تفوته فضيلة صوم هذه الأيام، ويقضي صوم رمضان في وقت آخر، والله أعلم بالصواب.اهـ

 

 

وجاء في "الفتاوى الهندية"(1/201):

ويستحب صوم تسعة أيام من أول ذي الحجة كذا في السراج الوهاج.اهـ

ثانياً: المذهب المالكي.

جاء في "حاشية الصاوي على الشرح الصغير"(3/251):

(و) ندب (صوم) يوم (عرفة لغير حاج) وكره لحاج، أي لأن الفطر يقويه على الوقوف بها.

(و) ندب صوم (الثمانية) الأيام (قبله) أي عرفة.اهـ

وجاء في "شرح مختصر خليل" للخرشي (6/488):

(ص) وصوم يوم عرفة إن لم يحج وعشر ذي الحجة.

(ش): يريد أن صوم يوم عرفة مستحب في حق غير الحاج، وأما هو فيستحب فطره ليتقوى على الدعاء وقد أفطر النبي صلى الله عليه وسلم في الحج وأن صيام عشر ذي الحجة مستحب.اهـ

وجاء في "منح الجليل شرح مختصر خليل"(4/12):

(و) ندب صوم باقي غالب (عشر ذي الحجة).اهـ

ثالثاً: المذهب الشافعي.

قال النووي ـ رحمه الله ـ في كتابه "روضة الطالبين"(2/254أو2/388):

ومن المسنون، صوم عشر ذي الحجة، غير العيد.اهـ

وجاء في "غاية البيان شرح زبد ابن رسلان"(1/158):

يسن صوم عشر ذي الحجة غير العيد (وست شوال) بعد يوم العيد.اهـ

رابعاً: المذهب الحنبلي.

قال المرداوي ـ رحمه الله ـ في كتابه "الإنصاف"(3/345):

قوله: "ويستحب صوم عشر ذي الحجة".

 بلا نزاع، وأفضله يوم التاسع وهو يوم عرفة ثم يوم الثامن، وهو يوم التروية، وهذا المذهب وعليه الأصحاب.اهـ

وقال مجد الدين أبو البركات ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في كتابه "المحرر في الفقه"(1/231):

ومن السنة إتباع رمضان بست من شوال وإن أفردت، وصوم عشر ذي الحجة، وآكده يوم التروية وعرفة.اهـ

وقال الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في "شرح العمدة"(2/553قسم الصيام):

قال أصحابنا: " ويستحب صوم عشر ذي الحجة".

وفي الحقيقة المعني صوم تسع ذي الحجة، وآكدها يوم التروية وعرفة.اهـ

خامساً: المذهب الظاهري.

قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ في كتابه "المحلى"7/19مسألة رقم:794):

ونستحب صيام أيام العشر من ذي الحجة قبل النحر، لما حدثناه ناه حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما من أيام أحب إلى الله فيهم العمل أو أفضل فيهن العمل من أيام العشر، قيل: يا رسول الله ولا الجهاد قال: ولا الجهاد إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء )).

قال أبو محمد: هو عشر ذي الحجة, والصوم عمل بر، فصوم عرفة يدخل في هذا أيضاً.اهـ

سادساً: قال ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه "لطائف المعارف"(ص386):

وممن كان يصوم العشر عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ، وقد تقدم عن الحسن وابن سيرين وقتادة ذكر فضل صيامها، وهو قول أكثر العلماء أو كثير منهم.اهـ

وقال في كتابه "فتح الباري"(6/119):

وقد كان عمر يستحب قضاء رمضان في عشر ذي الحجة، لفضل أيامه، وخالفه في ذلك علي، وعلل قوله باستحباب تفريغ أيامه للتطوع، وبذلك علله أحمد وإسحاق، وعن أحمد في ذلك روايتان.اهـ

سابعاً: المنقول من الآثار عن التابعين.

ومن هذه الآثار:

أولاً: ما نقل عن إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ـ رحمهما الله ـ.

حيث أخرج عبد الرزاق في "مصنفه"(2/256رقم:7713) عن الثوري عن حماد قال: (( سألت إبراهيم وسعيد بن جبير عن رجل عليه أيام من رمضان أيتطوع في العشر؟ قالا: يبدأ بالفريضة )).

وسنده صحيح.

ثانيا: ما نقل عن عطاء بن أبي رباح ـ رحمه الله ـ.

حيث أخرج عبد الرزاق في "مصنفه"(2/256رقم:7713) عن ابن جريج عن عطاء: (( كره أن يتطوع الرجل بصيام في العشر وعليه صيام واجب؟ قال: لا، ولكن صم العشر، واجعلها قضاء )).

ثم قال المحقق في الحاشية:

أخشى أن يكون سقط من هنا: " قلت: لعطاء " بدليل قوله" (( قال: لا )) ثم وجدت الساقط في "ز" فأثبته.اهـ

وعلى كلامه هذا يكون الإسناد صحيحاً، ولا يعل بعنعنة ابن جريج.

وهذان الأثران ظاهران في أن التطوع بصيام العشر كان معروفاً في عصر التابعين.

 

المسألة الخامسة / عن الإجابة على حديث عائشة رضي الله عنه: (( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قط )).

 

وسيكون الكلام على هذا الحديث من جهتين:

الأولى: عن تخريجه ودرجته.

وقد أخرجه مسلم في "صحيحه"(1176).

إلا أنه اختلف على إبراهيم النخعي في وصله وإرساله، فوصله عنه الأعمش، وأرسله منصور.

وقد اختلف العلماء في أيهما أثبت في إبراهيم، ودونكم ما ذكره ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه "شرح علل الترمذي"(1/271) حيث قال:

ذكر علي بن المديني عن يحيى بن سعيد قال: "ما أحد أثبت عن مجاهد وإبراهيم من منصور، قلت ليحيى: منصور أحسن حديثاً عن مجاهد من أبي نجيح؟ قال: نعم، وأثبت، وقال: منصور أثبت الناس".

وقال أحمد حدثني يحيى قال: قال سفيان: " كنت إذا حدثت الأعمش عن بعض أصحاب إبراهيم قال، فإذا قلت: منصور سكت".

وقال ابن المديني عن يحيى عن سفيان قال: " كنت لا أحدث الأعمش عن أحد إلا رده، فإذا قلت: منصوري سكت".

وذكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين قال: "لم يكن أحد أعلم بحديث منصور من سفيان الثوري".

ورجحت طائفة الأعمش على منصور في حفظ إسناد حديث النخعي.

قال وكيع : "الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور".

وقد ذكره الترمذي في باب التشديد في البول من "كتاب الطهارة" واستدل به على ترجيح قول الأعمش في حديث ابن عباس في القبرين: "سمعت مجاهداً يحدث عن طاووس عن ابن عباس".

وأما منصور فرواه عن مجاهد عن ابن عباس.

وكذلك ذكره أيضاً في "كتاب الصيام" في باب صيام العشر، واستدل به على ترجيح رواية الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: (( ما رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صائماً في العشر قط )) على قول منصور، فإنه أرسله.

ورجحت طائفة الحكم، قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: "من أثبت الناس في إبراهيم؟ قال: الحكم ثم منصور".

وقال أيضاً: قلت لأبي: أي أصحاب إبراهيم أحب إليك؟ قال: الحكم ثم منصور، ما أقربهما، ثم قال: كانوا يرون أن عامة حديث أبي معشر إنما هو عن حماد - يعني ابن أبي سليمان".

وقال حرب عن أحمد: "كان يحيى بن سعيد يقدم منصوراً والحكم على الأعمش".

وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: "أي أصحاب إبراهيم أحب إليك؟ قال : الحكم ومنصور، قلت: أيهما أحب إليك؟ قال: ما أقربهما".اهـ

وقد ذكر الدارقطني ـ رحمه الله ـ هذا الحديث في "التتبع"(ص529) وقال عقب سوقه عن لأعمش موصولاً:

وخالفه منصور، رواه عن إبراهيم مرسلاً.اهـ

وقال في"العلل"(15/74-75رقم:3847):

 يرويه إبراهيم النخعي، واختلف عنه، فرواه الأعمش  عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.

ولم يختلف عن الأعمش فيه، حدث به عنه أبو معاوية  وحفص بن غياث ويعلى بن عبيد وزائدة بن قدامة  و... بن سليمان والقاسم بن معن وأبو عوانة.

واختلف عن الثوري، فرواه ابن مهدي عن الثوري عن الأعمش كذلك.

وتابعه يزيد بن زريع، واختلف عنه، فرواه حميد المروزي عن يزيد بن زريع عن الثوري عن الأعمش، مثل قول عبد الرحمن بن مهدي.

وحدث به شيخ من أهل أصبهان، يعرف بعبد الله بن محمد بن النعمان عن محمد بن منهال الضرير عن يزيد بن زريع عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.

وتابعه معمر بن سهل الأهوازي عن أبي أحمد الزبيري عن الثوري.

والصحيح عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكذلك رواه أصحاب منصور عن منصور مرسلاً، منهم فضيل بن عياض وجرير.اهـ

وقال ابن رجب ـ رحمه الله ـ في كتابه "لطائف المعارف"(ص368):

وقد اختلف جواب الإمام أحمد عن هذا الحديث فأجاب مرة بأنه قد روي خلافه، وذكر حديث حفصة، وأشار إلى أنه اختلف في إسناد حديث عائشة، فأسنده الأعمش، ورواه منصور عن إبراهيم مرسلاً.اهـ

وصحح الموصول:

الترمذي والبغوي والألباني والوادعي وربيع بن هادي.

وقال الترمذي ـ رحمه الله ـ في "سننه"(756):

هكذا روى غير واحد عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وروى الثوري وغيره هذا الحديث عن منصور عن إبراهيم: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير صائما في العشر )) وروى أبو الأحوص عن منصور عن إبراهيم عن عائشة ولم يذكر فيه عن الأسود، وقد اختلفوا على منصور في هذا الحديث، ورواية الأعمش أصح وأوصل إسناداً.

قال وسمعت محمد بن أبان يقول سمعت وكيعاً يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور.اهـ

الثانية: عن الجواب عنه.

لم أجد خلال دراستي وتنقيبي للأحكام المتعلقة بهذه المسألة عن أحد من السلف الصالح من أهل القرون الثلاثة الأولى أو أحد ممن جاء بعدهم من الفقهاء المشهورين وأصحابهم أنه قال: بعدم استحباب صيام هذه الأيام، أو كراهتها، أو أنها بدعة، وإنما وجدت إشارة من بعض من أجاب عن هذا الحديث كالطحاوي وابن قيم الجوزية وابن رجب الحنبلي توحي بوجود اختلاف، لكن من دون ذكر لأحد بعينه، وأخشى أن يكون مرادهم من ذلك هو الاختلاف في صيام النبي صلى الله عليه وسلم لا الاختلاف بين العلماء في مشروعية صيام العشر، وقد جاءت إشارتهم هذه عند الجمع بين الأحاديث الواردة في صيامه وعدمه.

وقد أجيب عن هذا الحديث بأجوبة:

الأول: أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم لصيام العشر قد يكون لعارض من مرض أو سفر أو غيرهما.

وقد ذكر هذا الجواب أبو العباس القرطبي والنووي ـ رحمهما الله ـ وغيرهما.

الثاني: أنه يحتمل أن تكون عائشة ـ رضي الله عنها ـ لم تعلم بصيامه صلى الله عليه وسلم للعشر، فإنه كان يقسم لتسع نسوة، فلعله لم يتفق صيامه في نوبتها.

وقد ذكر هذا الجواب النووي ـ رحمه الله ـ وغيره.

 

الثالث: أن تركه صلى الله عليه وسلم لصيام العشر قد يكون لأجل خشيته أن يُفرض صيامها على أمته، كما نقل عنه في مواضع أخرى.

 

وقد ذكر هذا الجواب أبو العباس القرطبي وابن حجر العسقلاني ـ رحمهما الله ـ وغيرهما.

الرابع: أن تركه صلى الله عليه وسلم لصيام العشر قد يكون لأجل أنه إذا صام ضعف عن أن يعمل فيها بما هو أعظم منزلة من الصوم.

وقد أجاب بهذا الجواب الطحاوي ـ رحمه الله ـ.

الخامس: أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قد تكون أرادت أنه لم يصم العشر كاملاً.

وقد أجاب بهذا الجواب الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ.


 

وكتبه: عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.

 

 

 

 

اسم المستخدم

  • Sign in with Twitter

تصفح سريع

  • تلقيم
  • فيسبوك
  • تويتر
  • قوقل بلوس